شمس الدين الشهرزوري

369

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فيه هيئة بدنية توجد في الإنسان وفي سائر الحيوانات ، فيستدلّ بتلك الهيئة على حضور خلق لصاحبها ، للزومها لذلك المزاج المخصوص ، والهيئة والخلق معلولا « 1 » المزاج ، فيستدلّ بوجود أحد المعلولين على وجود العلة وبوجود العلة على وجود المعلول الآخر ، كقولك : « زيد عظيم الأعالي وفهو شجاع » ، وهو يشبه « التمثيل » من وجه ، لأنّ عظم الأعالي إذا جعلته موجبا للشجاعة - قياسا على الأسد - فهو التمثيل ؛ فحدوده أربعة كالتمثيل : الأصل الأسد ، والفرع الإنسان ، والخلق هو الحكم وهو الأكبر كالشجاعة ، والهيئة هو المعنى الجامع المشترك كعظم الأعالي . ويجب أن يطّرد الخلق مع الهيئة في غيرهما من سائر الحيوانات . فإن وجدت الهيئة في حيوان آخر غيرهما مع عدم الخلق فهي غير لازمة ؛ فاتركها واطلب ما هو لازم ، فإن وجدت مع الهيئة خلقين يطّرد أحدهما دون الآخر ، كالبخر « 2 » مع عظم الأعالي في الأسد ، وعدم البخر « 3 » مع وجود عظم الأعالي في النمر ؛ فاجعل الاستدلال على الخلق المطّرد اللازم ، وهو عظم الأعالي ، دون البخر « 4 » . [ القسمة ] وأمّا « القسمة » فإنّ بعض الحكماء ظنّ أنّها حجة مستقلة وحدها ، من غير أن يضمّ إليها ما يوجب كونها قياسا اقترانيا أو استثنائيا بوضع أو رفع ؛ وهو فاسد . فإنّ القسمة وحدها ليس في إيرادها فائدة كثيرة ولا في استثنائها ؛ فإنّ ما يجعل حجة بوضع أو رفع يمكن أن يجعل حجة ناتجة على هيئة بعض الأشكال دون الانفصال ، بأن يضم إليه الجزء الأخير « 5 » من الانفصال مجعولا مقدمة أخرى ؛ مثال ذلك فيما إذا كان الاستثناء أوّليا ، قولك : « هذا العدد إمّا أن يكون

--> ( 1 ) . ت : معلول . ( 2 ) . ت : كالبحر . ( 3 ) . ت : البحر . ( 4 ) . ت : البحر . ( 5 ) . ت : جزء آخر .